السيد حيدر الآملي
291
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
وقال عيسى عليه السّلام : « يا طالب الدّنيا ليبرّ بها تركك لها أبرّ وأبرّ وأبرّ » « 197 » . ثمّ يرجع من هذا المقام إلى مقام البقاء الذي هو البقاء بعد الفناء ويطوف بالكعبة المذكورة طواف آخر ، أي يطّلع عليها مرّة أخرى بسبع توجّهات بمقتضى نشأته التي هي سبعة أطوار لقوله تعالى : خَلَقَكُمْ أَطْواراً [ نوح : 14 ] . ليحصل له بذلك التصرّف في سبعة أقاليم الأرض وسبعة أقاليم الأفلاك المعبّرة عنهما بالملكوت والجبروت . ثمّ يصلّي في مقام إبراهيم الوحدة الحقيقيّة ركعتي صلاة العيدين الأضحى والفطر ، لأنّ اتّصافه بالفناء عن الكلّ عيد وبقاؤه بعد الفناء عيد آخر ، ويجب صلاة العيد سيّما هذا العيد في مقام المخصوص بها وهو مقام الوحدة الحقيقيّة ، فافهم جدّا فإنّه دقيق . ثمّ يرجع إلى منى عالم الكثرة في المراتب الثلاث التي هي المعدن والنبات والحيوان ، ويكون فيه ثلاثة أيّام من الأيّام الإلهيّة لتكميل الغير ، فإنّه مقام نهاية المرام وغاية مقاصد الكرام ، وفيه ورد : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً [ المائدة : 3 ] .
--> ( 197 ) قوله : يا طالب الدّنيا . رواه أبو فراس في كتابه المعروف ب « مجموعة ورّام » باب ذمّ الدّنيا ، ص 142 ، وقال : قال عيسى عليه السّلام : « يا طالب الدّنيا لتبرّ ، تركك الدّنيا أبتر » .